وثيقة تعيين الشيخ محمد صالح بن جوهر: إضاءة على التاريخ العلمي والأوقاف في الأحساء
تمثل الوثائق الوقفية والشرعية نافذة حقيقية لفهم الهيكل الاجتماعي والتنظيمي للمدن الإسلامية القديمة. وفي هذه الوثيقة التي يعود أصل ترتيباتها إلى عام 1143 هـ وتم إقرارها وتجديدها في 1147 هـ، نجد تفصيلاً دقيقاً لآلية إسناد المهام الدينية وتدبير الموارد المالية في منطقة الأحساء "المحروسة".
نص الوثيقة الشرعية لتعيين الشيخ محمد صالح بن جوهر
"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أكرم خلقه أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعــــد، فقد نصب خادم الشرع الشريف المرسوم اسمه بأعلاه هذه الورقة صكاً شرعياً يحرره، ووفقه المكرم الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن جبر، إماماً وخطيباً في سدنة المسجد المعمور بـ جامع ابن جبر الواقع بنفح من أعمال الأحساء المحروسة، بأن يؤم المصلين بحق الأوقاف في سائر السنة، ومنها شهر رمضان المعظم.
وعليه الإمامة في صلاة التراويح والإمامة في الجمعة أيضاً، وعليه مواظبة القيام بشروط عليه تقيد في أوقاتها، ومراعاة صاحب مراعاته في سدها، وله في مقابلة ذلك ما عُين لوظيفة الإمامة، وله توسعة من العيش الذي للأئمة بنحو هذا، ثم دفع القسم على الباقي، وذلك في مقابلة صلاة الجمعة شرعاً ويدفعه بالقبول.
وعليه أيضاً القيام بطلبه في سد السنة أيضاً، وذكر بعد ذلك ما نقله المذكور في أواخر شهر جمادى الأولى سنة 1143 هـ، حيث دفعت له أربعون ريالاً فرنسياً من غلة أوقاف الجامع المذكور، من قِبل الناظر الأجل الشيخ محمد بن عبد الرحمن الجبري بطلبه وإشارته، وقد تم ذلك بحضور الشيخ محمد صالح بن الشيخ عبد الله بن جوهر، والأكرم إبراهيم بن محمد الجعفر، ووقع التعيين في صلاة التراويح والقيام للمرة الثانية في أوائل شهر رمضان من سنة 1147 هـ، بعد موت الشيخ محمد الجبري، وذلك لشروط صلاة التراويح في الجامع المذكور، وهذا ولم يكن أحد من أهل العلم في حين ذلك أهلاً لها غير المذكور.
وقد حصل الاتفاق على ذلك بوجود سيدي الوالد عبد الله ومحمد وسليم، ثم تسلم المتولي في شهر شوال سنة 1147 هـ سبعة وأربعين ريالاً وألف (قيمة مضافة أو رصيد)، وقررت الأكرم المذكور في الوظيفة المذكورة على الوجه المتقدم، وجددت له كف بضاعة الشيخ محمد صالح بن جوهر، وجرى ذلك في محضر من عثمان الجبري ومحمد بن شاهين الدلال، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، تحريراً في التاريخ المذكور أعلاه."
توضيحات للنص:
* سدنة المسجد: يقصد بها القائمون على خدمته وإدارته.
* المعلوم: هو الراتب أو المخصص المالي (ذكرت الوثيقة 40 ريالاً فرنسياً كراتب أساسي).
* نفح: اسم الحارة أو المنطقة التي يقع فيها المسجد قديماً بالأحساء.
تعليقات
إرسال تعليق