المشاركات

شهادة من الذاكرة على تاريخ العائلة ومسيرة رجالها

صورة
حوار الأجيال في مستشفى جونز هوبكنز أرامكو مقدمة ليست كل اللقاءات العائلية مناسبات عابرة تنتهي بانتهاء مجلسها، فبعضها يتحول إلى وثيقة حيّة تحفظ للأجيال شيئاً من الذاكرة التي يصعب تعويضها إذا غابت. والذاكرة، مهما حفظتها الكتب والوثائق، تبقى أكثر دفئاً وصدقاً عندما تخرج من أفواه أصحابها الذين عاشوا الأحداث أو سمعوها مباشرة ممن سبقهم. وفي يوم الجمعة الموافق التاسع عشر من يونيو عام 2026، وفي أحد أروقة مستشفى جونز هوبكنز أرامكو الصحية، دار لقاء عائلي اتخذ مع مرور الوقت طابعاً توثيقياً فريداً. فقد اجتمع الوالد عبد الرحمن – حفظه الله وأطال في عمره – مع ابنه وأحد أبناء الأسرة، بحضور ابن العم فهد، لتتحول الجلسة من حديث اعتيادي إلى رحلة طويلة عبر الزمن، استُعيدت خلالها أسماء الرجال، وحكايات البيوت، وقصص المزارع، وأخبار السفر والكفاح، وأهمية المحافظة على الروابط التي جمعت العائلة عبر عقود طويلة. كان المشهد بسيطاً في ظاهره؛ غرفة هادئة داخل المستشفى، وأحاديث تتدفق على سجيتها، لكن ما حملته تلك الساعات من معلومات وذكريات جعلها أقرب إلى مجلس تاريخي مصغر، يروي قصة أسرة امتدت جذورها عبر أكثر من موطن، وحا...

من بيوت الصنادق إلى رحابة المزارع

صورة
  إبراهيم بوشليبي.. سيرة رجلٍ آمن بأن الصدق رأس المال والنية الطيبة طريق البركة في ذاكرة المنطقة الشرقية قصصٌ كثيرة لأناسٍ صنعوا حياتهم بعرق الجبين، وتحملوا قسوة الأيام حتى أصبحت سيرهم جزءاً من التاريخ الاجتماعي للمكان. ومن بين تلك القصص تبرز سيرة العم إبراهيم بوشليبي، المعروف بـ«بو محمد»، بوصفها نموذجاً لجيلٍ كامل عاش زمن الشدة، وشهد مراحل التحول والتنمية، وأسهم في بناء حياته وأسرته خطوةً بعد أخرى حتى استقر به المقام في مزرعته التي يراها اليوم ثمرة عمرٍ طويل من الكفاح. حين يستعيد العم إبراهيم ذكرياته، فإنه لا يروي قصة فردٍ واحد بقدر ما يفتح نافذة على مرحلة كاملة من تاريخ المجتمع. كانت البدايات صعبة، والحياة شحيحة الموارد، والعمل هو السبيل الوحيد للنجاة. في سن الثامنة عشرة خرج باحثاً عن الرزق، مدفوعاً بظروف معيشية قاسية جعلت الشباب آنذاك يواجهون مسؤوليات الحياة مبكراً. كانت محطته الأولى في بقيق، حيث عمل عاملاً بسيطاً براتب شهري لا يتجاوز ثلاثين ريالاً. مبلغٌ يبدو اليوم متواضعاً إلى حد يصعب تصوره، لكنه كان آنذاك يمثل أملاً لشابٍ يسعى إلى إعانة نفسه وأسرته. أمضى سنواته الأولى متنقلاً...

خمسة وخمسون عاماً… وما زالت الرحلة جميلة

صورة
  خمسة وخمسون عاماً… في الثامن عشر من يوليو 2026، وقفت مع نفسي وقفة تأمل وامتنان، وأنا أبلغ الخامسة والخمسين من العمر. خمس وخمسون سنة مضت بما فيها من أفراح وتحديات، نجاحات وإخفاقات، لقاءات وذكريات، لكنها في مجملها كانت رحلة تستحق الشكر لله تعالى على ما فيها من نعم وعطاء. في تلك الأمسية الجميلة، اجتمعت بإخوتي وأبنائهم وأبناء العم والأصدقاء الذين حرصوا على مشاركتي هذه المناسبة. لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة لذكرى ميلاد، بل كان مساحة صادقة لاستحضار رحلة عمر كاملة، صنعتها الأسرة والأصدقاء وكل من مرّ في طريق الحياة وترك أثراً طيباً. تزين المكان بالرقم (55)، ذلك الرقم الذي يختصر سنوات طويلة من العمل والتجربة والعطاء. وبين الصور والضحكات والأحاديث الودية، أدركت أن أجمل ما يملكه الإنسان في نهاية المطاف هو محبة الناس وصدق العلاقات التي بناها على امتداد العمر. ومن أجمل اللحظات تلك المفاجآت البسيطة التي أضفت على الأمسية روحاً من المرح، واللقاءات العفوية التي أعادت إلى الذاكرة مواقف جميلة وقصصاً لا تنسى. كما كانت لحظات إيقاد الشموع وتقطيع الكعكة فرصة للتأمل فيما مضى، واستقبال ما هو قادم بروح يمل...

لما تنتهي المصالح… الحلو يصير مالح

  كم علاقة لبست لبس القرب وهي ما تعرف من القرب إلا كم المسافة اللي تودي للمنفعة ولما خلصت المصالح تغيّر الطعم مو لأن السكر راح بس لأن الملح كان مخبّى من البداية العلاقات اللي تقوم على المصلحة ما يكون الود فيها هو الأساس الأساس وش أستفيد؟ وعشان كذا، لما تنتهي المصلحة العلاقة ما تخلص بهدوء تنقلب فجأة الخفيف يصير ثقيل والحلو يصير مالح ويقرص الذاكرة قبل اللسان المصلحة ما تعرف الثبات تتغير مع الوقت والظروف وأول ما تذبل تطيح المجاملات وتبان النوايا ونرجع نفسر المواقف القديمة بشكل مختلف الضحكة اللي حسبناها من القلب تطلع حساب والكلمة الحلوة تطلع وسيلة مو إحساس المشكلة مو إن المصلحة انتهت المشكلة إننا صدّقنا إنها كانت علاقة صادقة خلطنا الصداقة بالفائدة فلما تعارضوا جانا الخذلان واكتشفنا متأخر إن الرابط كان ضعيف وما وقف إلا طول ما المنفعة موجودة وأقسى شي إنها ما تترك بس فراغ تترك طعم طعم مالح يخرب الذكريات ويخلينا نشك في الماضي كله وقتها نتعلم درس موجع مو كل قرب حقيقي ولا كل انسجام يعني محبة الحكمة مو إنك ترفض المصالح ترى هي جزء من الحياة الحكمة إنك تعرف حدودها وتفرّق بين علاقة إنسانية وبين ...