من زمن القيم إلى زمن المقارنات: صرخة في وجه الحاض
لم يكن الماضي جنةً كاملة، لكنه كان أكثر صدقًا. كانت العلاقات تُبنى على الحب، على العِشرة، على المواقف التي لا تُشترى. أما اليوم، فقد صار المال عملة المشاعر، وأصبحت العلاقات تُقاس بما تملك لا بما تكون. في الماضي، كان الناس يعملون من أجل العيش؛ يتعبون ليحافظوا على كرامتهم، ليؤمّنوا خبزهم، ليعودوا آخر النهار إلى بيوت تنتظرهم. أما اليوم، فقد انعكست المعادلة: الناس يعيشون من أجل العمل، يطاردون الوظائف، الساعات الإضافية، الأرقام… حتى تآكلت أعمارهم وهم يلهثون. في الماضي، كان الصدق قيمة عليا؛ كلمة الرجل عقد، ونظرة العين عهد. اليوم؟ المظاهر تسبق الجوهر، والصورة تسبق الحقيقة، وعدد المتابعين يعلو على نقاء النية. في الماضي، كانت الصحة أولوية؛ الجسد أمانة، والعافية كنز. أما اليوم، فقد أصبحت الثروة هي الهدف، حتى لو دُفعت من العمر، من الأعصاب، من القلب. في الماضي، كان الناس أكثر ارتباطًا بثقافتهم؛ يعرفون حكاياتهم، أمثالهم، أهازيجهم، ولهجاتهم. اليوم، تتلاشى الثقافة تحت ضغط التقليد، وتذوب الهوية في زحام النسخ المكررة. في الماضي، كانت الأسرة هي الملاذ؛ البيت يجمع، والدم يوحّد. اليوم، تُقدَّس الفردية، وي...